المبشر بن فاتك
246
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وسئل « 1 » أفلاطون عند موته عن الدنيا فقال : خرجت إليها مضطرا ، وعشت فيها متحيرا . وها أنا أخرج منها كارها ، ولم أعلم فيها إلا أنني لا أعلم « 2 » . وعاتب أفلاطون بعض الناس على تخلّفه عن طلب العلم فقال : شغلتني عن ذلك اللذة . فقال : لو اشتغلت بالعلم ما وجدت للّذة لذة . وقال : ينبغي أن تسلّم على من يفيد « 3 » الفضيلة الإنسانية كما تسلّم على الملائكة . وقال : ينبغي أن تتعلّم وتستفيد وتسمع ولا تحتشم ولو بلغت مدى « 4 » الشيخوخة وكان المعلّم لك السنّ ، فإن الجهل أقبح من التعليم . وقال : تعلم الفضيلة الإنسانية هو « 5 » الفائدة المربحة . وقال : الانتفاع بالحكمة أن يصير الإنسان : أما في ذاته فمستكمل بالكمال الإنسانى أعنى أن يكون متلحفا بالفضيلة الإنسانية ، فأما في أفعاله ومخاطباته فينحو نحو الخيرات الإنسانية فيكون باطنه صحيحا خالصا للّه عز وجل وظاهره اشتهاره في الناس بالحذق في صناعته والعلم والقنوع والعفاف ومصاحبة الأخيار والأفاضل وإقامة الحجج بالأمثلة والإضمار والأقاويل المرتضاة كيما لا يجد أحد من الناس عليه حجة في قول [ 64 ب ] ولا في عمل . وقال : من فوائد الحكمة أن يعلم الحكيم علما يقينا أنه قد نجا وتخلص وأمن خوفه ، بمنزلة من كسرت « 6 » به ( السفينة ) فوقع إلى البرّ ، فجلس ينظر من كسر معه في البحر كيف تتلاطم به الأمواج ، فيعظم سروره بخلاصه وتعظم شفقته ورحمته لمن بقي من الناس في الشرور مترددا .
--> ( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 53 ) . ( 2 ) آخر ما أورده ع لأفلاطون . ويلاحظ أنه ورد في خلاله عبارات لم ترد هاهنا : فهل هنا نقص ، أو نقلها ابن أبي أصيبعة من مصادر أخرى وأولجها فيما نقله عن مبشر بن فاتك ؟ ( 3 ) ح ، ص : يفسد . ( 4 ) ح ، ص : عاية مدى . ( 5 ) ص ، ح ، ب : هي . ( 6 ) ص ، ح ، ب : من كسر به فوقع . . .